كارستن نيبور
24
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
اليسوعيين الشهيرين السيد بزيناس ( Pezenas ) والسيد لاغرانج ( La Grange ) اللذين يملكان مرصدا مجهزا بأفضل المعدّات الإنكليزية . ولا حاجة هنا للحديث عن التجارة المزدهرة بين مرسيليا والشرق ، وعن وضع هذه المدينة ، ومرفئها وحصونها وجنائنها الغنّاء وغير ذلك من الأمور ، لأنها وصفت سابقا بشكل مفصّل ، لكن السيد بورنفند رسم المدينة قبل مغادرتنا سان استاش ، فطلبت تثبيت هذا المنظر على اللوحة رقم 11 لأني لم أشاهده في مكان آخر . صادفنا هنا ثلاثة مراكب تجارية دانماركية على استعداد لمرافقتنا إلى أزمير ، صعدنا على متن السفينة في أواخر شهر أيار / مايو . على أن نبحر من سان أستاش مع هذه المراكب الثلاثة ، لكن أبجر سفينتنا انقطع ومضى النهار بأكمله قبل أن نتمكن من رفع المرساة . وفي اليوم التالي ، عاكستنا الريح ، فلم نتمكن من الإبحار قبل 3 حزيران / يونيو ، وفي الخامس منه ، من بعد الظهر شاهدنا من بعيد أربع سفن وتبين لنا من الأعلام المرفوعة أنها سفن إنكليزية . وكنا قد صادفنا خارج مضيق جبل طارق إحدى سفن الأسطول التابع للأميرال سندرز ( Saunders ) ، وتوقعنا أن نصادف سفنا أخرى تابعة لهذا الأسطول في البحر المتوسط . ولم تكن الحرب معلنة بين الدانمارك وإنكلترا ، لذا لم نتوقع أي اعتداء على سفينتنا ، لكن بما أن سفننا التجارية كانت في مرفأ فرنسي ، ولم نكن نعلم إن كان الإنكليز سيفتشونها ، اتخذ قائد السفينة الإجراءات اللازمة لمنعهم . وبقيت سفننا التجارية ملازمة لنا ، وتمّ تحضير المدافع ، وتوزيع الأسلحة ، ووضعت الأسرّة بما في ذلك أسرّة الضباط والمسافرين في شباك المتاريس ، ووزعت المرشات حيث يجب وضعها ، وباختصار تحضّرنا للقتال . عند المساء ، سمعنا صوت مدفع ، رددنا عليه في الحال ، لكن الهدوء منع الإنكليز من الوصول إلينا في ذاك اليوم ، وبعد منتصف الليل ، وصلت إحدى سفن الأميرال سندرز الأربع بقربنا ، وبعد مفاوضات قليلة تابع كل منا طريقه . وفي السابع من الشهر نفسه ، عند المساء ، تحضّرنا مجددا للقتال ، لأننا رأينا عشر سفن في البعيد ، لكنها ابتعدت خلال الليل ولم نرها منذ ذلك الحين . وفي اليوم الثاني ، طلب قبطان إنكليزي ، وهو آمر سفينة بحرية ، زيارة سفننا التجارية ، لكن قائد سفينتنا رفض السماح له بذلك . وعندما رآنا على استعداد للدفاع عنها ، انسحب على مضض . في 6 حزيران / يونيو ، راقب علماء الفلك ظاهرة نادرة وهي مرور كوكب الزهرة أمام الشمس ، وتحضّر العلماء لدراسة هذه الظاهرة في أوروبا ، كما أرسل علماء إلى أماكن مختلفة من العالم ، وتلقيت الأمر بمراقبة هذه الظاهرة أينما كنت . وبما أن السفينة لم تكن قد ابتعدت كثيرا عن اليابسة ، لن تكون لملاحظاتي فائدة كبيرة كما لو كنت على اليابسة ، وصعب عليّ القيام بهذه الدراسة بالدقة المطلوبة ، فحركة السفينة وإن كانت بطيئة تؤثر في عمل كهذا . وبما أن البحر كان ساكنا لأيام عدة ، فإنني استعديت لدراسة هذه الظاهرة بأفضل طريقة ممكنة ، وسأورد ملاحظاتي ، علما أن الخبراء لن يستفيدوا منها إلا إذا أرادوا معرفة مدى خطئي . وفي 6 حزيران / يونيو ، وعند شروق الشمس ، كان كوكب الزهرة